This article has words
Reading time is around minutes.

أمسك بطرف الخيط الممتد من كنزته الصوفية القديمة التي نسجتها له جدته الرائعة الراحلة، وبدأ يسحب. لم يكن يريد إصلاحها، بل كان يراقب كيف يتلاشى الكيان الذي منحه الدفء لسنوات، ليتحول إلى مجرد خيوطٍ مبعثرة لا شكل لها.

سحب وسحب، حتى تجمعت تحت قدميه كومة من الصوف رأى فيها خيال الأم الحنون، وأصبح صدره عارياً أمام برد الغرفة. شعر بالخوف للحظة، لكنه سرعان ما أدرك أن خلاص روحه العارية هي أن يجرؤ على هدم ما صنعته أيدي المحبين ليكتشف من يكون خلف الستائر والملابس والمسميات.

في تلك الليلة، لم ينم من البرد، لكنه شعر ولأول مرة بحرارة الحقيقة: إننا لا نملك الأشياء ولا حتى أعز الناس، بل هي التي تملكنا، وبمجرد أن نفقدها، نبدأ أخيراً في امتلاك أنفسنا.

نظر إلى الكومة الصوفية وقال: "وداعاً أيها الدفء المستعار، أهلاً بالبرد الصادق".

Comments powered by CComment

Related pages

جني المصباح
جني المصباح Extrait de mon livre "صفاء الروح" عقلي تنين أحمر وفؤادي جني المصباح وكلامي حكايات الأجداد و بنات أفكاري أساطير بلاديوتاريخي كله في كلمة أحملها على صهوة جوادي ...
حظ عاثر
حظ عاثر جلست تفرك يديها من البرد أمام الموقد الصغير وقد أخذ البرد منها مأخذا وقربت رجليها العاريتين من النار الدافئة وهي ترتعش. ثم أجهشت بالبكاء ، بكاءا مرا وحارا يدل ع...
لربما
لربما يمر الزمان سريعا، وينسج خيوط العنكبوت لمن عاداه وسئمه. لربما يأتي يوم تسطع فيه الشمس من جديد و تحبك اللعبة من جديد وتقطف زهور الشوك من جديد … لربما يحلو لغيري...